• بيروت، لبنان
  • الاثنين، 10 آب 2020

جويس عقيقي: "أكره الرّجل الجبان الّذي لا يحارب ... وليس للجبناء مكانٌ في حياتي "

انها اعلامية من طراز متميز،ان كان من قوة الحضور،الى جرأتها البارزة في تغطية اهم واخطر الاحداث،وصولاً الى جمال طلتها على الشاشة،برزت كمراسلة تلفزيونية متفردة،هي شجاعة مقدامة وذكية ،هي ملفتة في تغطية الحدث ونقله،وهي استطاعت ان تجعل من اسمها حدث لا يمكن نسيانه،لها في الاعلام صولات وجولات ،وطموحها لا يحده شيء، انها الاعلامية جويس عقيقي التي برزت كواحدة من اهم المراسلات في لبنان والعالم العربي،ومعها كان هذا الحوار

 
جويس عقيقي برزتِ في الميدان كمراسلة ،وتم وصفك في المشاغبة خصوصا اثناء تغطيتك لثورة تشرين اللبنانية، هل تزعجك هذه الصفة والوصف ،او بالعكس يفرحك كونك مراسلة غير عادية؟

لا يزعجني أبداً وصفي بالمشاغبة، فأنا أوّلاً وآخراً صحافيّة والصّحافيّ يجب أن يكون مشاغباً وأن تكون أسئلته استفزازيّة (باحترام طبعاً) لأنّ هذا هو دوره الحقيقيّ الذّي يجب أن يلعبه مع مختلف الأفرقاء. وإلّا، فليعمل مستشاراً إعلاميّاً لدى فريق سياسيّ بدل أن يكون مراسلاً! كلمة "مشاغبة" لا تزعجني إنّما تؤكّد لي أنّني أقوم بعملي المهنيّ على أكمل وجه!  

الى اي درجة الخطر يرافق المراسل التلفزيوني اثناء تغطيته للاحداث ،وهل لمست ذلك اثناء عملك، لاسيما بين فريقين متناقضين،او بين الثوار والقوى الامنية في محاولات الكر والفر لقطع الطريق او فتحها؟

 الصّحافة هي مهنة البحث عن المتاعب صحيح، وأنا أضيف عليها هي مهنة الخطورة وخصوصاً في ظروف استثنائيّة كالحرب والمواجهات والإشكالات والتّظاهرات. نعم، صراحة واجهت خطورة خلال تغطيتي أيّام الثّورة وما زلت، من اعتداءات علينا، إلى تحطيم كاميرات، إلى نزع ميكروفون، إلى اعتداءات لفظيّة وأيضاً واجهت خطورة في تغطية المواجهات بين القوى الأمنيّة والمتظاهرين، بحيث رميت الأحجار وقنابل المولوتوف وأطلق الرّصاص المطّاطي والقنابل المسيّلة للدّموع وخراطيم المياه ... حتّى أنّني أصبت برجلي من جرّاء الحجارة الّتي كان المتظاهرون يرمونها على القوى الأمنيّة. لكن في النّهاية هذه مهنتي الّتي أعشقها وأزاولها بكلّ شغف، ولأنّ الصّحافي يقف دائماً على خطوط التّماس فهو حتماً معرّض للخطورة لكنّ الخطورة لا تخيفني وحتّى الاعتداءات المتكرّرة علينا لا تخيفني لا بل تزيدني عزماً وإصراراً على الاستمرار.  

بحسب رايك الى اي درجة افادت هذه الثورة لبنان؟واين نجح الثوار فيها واين لم ينجحوا ؟

لا أحبّ أن أدخل في التّحاليل، فلست أنا المخوّلة تقويم الثّورة، لأنّ مهمّتي تقتضي نقل الواقع كما هو! أمّا من يحدّد ما أذا كانت ستنجح الثّورة أم لا فهم الثّوّار أنفسهم، وأظنّ أن هناك في صفوف الثّوّار مواطنين "موجوعين" حقّاً وقد نزلوا إلى الشّوارع للتّعبير عن سخطهم وغضبهم وألمهم ولا بدّ للمسؤولين أن ينزلوا عن كراسيهم للاستماع إلى صرخاتهم المحقّة!

 معظم الشاشات العربية تعتمد على مراسلين ذكور خصوصا في المهمات الصعبة نظرا لبنيتهم الجسمانية القوية،بعكس الشاشات اللبنانية التي تعتمد على مراسلات اناث فتكون الند في الند مع المراسل الرجل؟

نعم، صحيح الحمد الله أنّ في لبنان عدداً كبيراً من المراسلات الفتيات اللّواتي اتّكلت عليهنّ شاشات التّلفزة ... وقد أظهرت هذه الثّورة مدى جدارة المراسلة ومدى قدرتها على التّماسك ومضاهاة الرّجل حتّى في مواقف كثيرة شاهدناها "وهيدا شي بكبّر القلب" فمن قال إن القوّة حكراً على الرّجل؟ ومن قال إن المرأة لا يمكنها في بعض المواقف أن تكون أقوى من الرّجل؟ في هذه الثّورة سقط مبدأ استضعاف المراسلة وأثبتت المراسلة (الفتاة) "إنّها قدّها وقدود!"

تعرضت في الثورة لاتهامات كثيرة، وقيل في بعض الاحيان انك تحرضين في مكان ما وتقفين الى جانب الثورة ،هل تدافعين عن نفسك بمهنيتك وبموضوعيتك؟ او انك تتجاهلين الاتهامات؟

عندما أتعرّض لانتقادات من مختلف الأفرقاء "وبسّ كون مش عاجبة حدا" هذا يعني أنّني أقوم بدوري بكلّ مهنيّة وموضوعيّة، وعندما أنتقد أردّ بجملة من عبارتين: "ضميري مرتاح!"

الى اي مدى سقف الحرية مرتفع في ال mtv ؟ وهل هناك ممنوعات خصوصا اثناء تواجدكم في الميداين التي تحتوي على اكثر من راي؟

  سقف الحرّيّة في ال mtv عالٍ جدّاً وإدارة ال mtv تثق بمراسليها ولا تتدخّل أبداً بتغطياتهم على الأرض، لكن هذا لا يعني أنّ الإدارة لا توجّه للمراسلين والمراسلات ملاحظات على أدائهم المهني لكن طبعاً المحطة لا توجّهنا بأيّ اتجاهٍ سياسيّ أو غير سياسيّ خلال التّغطيات، بل تقول لنا الإدارة: "قولوا الحقيقة" وهذا حتماً ما نفعله! وهنا أودّ أن أشير إلى أنّ رئيس مجلس إدارة محطّة ال mtv الأستاذ ميشال المرّ، غالباً ما يتابعنا ونحن نغطّي على الأرض، ويرسل لنا الرّسائل النّصّيّة ليدعونا إلى الانتباه وأخذ الحيطة والحذر وعدم المخاطرة في التّغطية لأنّه حريصٌ على حياتنا وحياة فريق العمل!

في العادة الرجل يهرب من الانثى "الشريكة او الحبيبة او الزوجة"، اذا كان عملها قاسٍ ، على صعيد شخصي جويس هل تخلى عنك الرجل بسبب عملك الذي يتطلب في معظم الاحيان تجاهل الشكل الخارجي والاتكال على المضمون؟

الرّجل الّذي يهرب من حبيبته لأنّها ناجحة في عملها ويتخلّى عنها لهذا السّبب، هو ليس رجلاً حقيقياً وهو فاقدٌ للثّقة بنفسه أوّلاً وبها ثانياً! فالرّجل الحقيقيّ هو الّذي يفرح لنجاح حبيبته ويدعمها من كلّ قلبه وإن لم يفعل ذلك فهو غير جدير بها وبالفوز بقلبها ولا يستحقّها
! وعن سؤالنا عمّا إذا كانت تعرّضت لمثل هكذا مواقف تجيب ضاحكةً: " نعم، لكنّني اتّخذت حينها القرار الّذي تحدّثت عنه في الأسطر القليلة السّابقة! (وهي تقصد أنّها اعتبرته غير جدير بالفوز بها وبقلبها لأنّه لا يستحقّها)

من هو الرجل الذي يجذب جويس عقيقي اليها؟

الرّجل الّذي يجذب جويس عقيقي هو الرّجل الذّكيّ، الكريم، الإيجابيّ وصاحب القلب الطيّب، وهو الرّجل الّذي يفتخر بجويس الّتي كافحت وتعبت واجتهدت في سبيل الوصول إلى تحقيق أحلامها ولا تزال. هو الرّجل القويّ، المحارب، الّذي يحارب حقّاً من أجل الاحتفاظ بها وليس بالكلام فقط! هو الرّجل الحنون والعاطفيّ الذّي يدرك حقّاً من تكون جويس ويعرف كيف يتعامل معها وكيف يحيطها وهو القادر على أن يكون سندها عندما تتّكئ على ذراعيه!
تضحك كثيراً عندما تجيب عن السّؤال: "في شريك قلب وفي شريك عمر"؟ وتجيب بتحفّظ: "حلو الحبّ! ماهيك؟ وحلو شريك القلب!"

من هو الرجل الذي ترفضه جويس وتقول له لا اريدك في حياتي؟

"أكره الرّجل الجبان!" (تقولها بانفعال) وتضيف: "أكره الرّجل الّذي يهرب والذّي لا يواجه ... أكره الرّجل الجبان الّذي لا يقاتل من أجل حبيبته ومن أجل الحبّ، فعندها يكون غير مستحقّ للحبّ أصلاً!" وتختم: "ليس للجبناء مكانٌ في حياتي!"

في العودة لحياتك العملية،هل تطمحين مثلا بان يكون لك برنامجك التلفزيوني الخاص؟وايهما تفضلين التواجد داخل الاستديو او خارجه ؟

أطمح للحوار ولكن ليس للحوار الرّوتينيّ، أي أنّني أطمح إلى برنامج يشبهني من حيث الشّخصيّة والأداء والفكرة، لكنّني أيضاً أعشق الأرض، وإن سنحت لي الفرصة بالحوار أظنّ أنّني لن أتخلّى عن الأرض طالما أنّني قادرة على ذلك.

واخيرا كونك مواكبة لثورة تشرين،فهل تعتبرينها نجحت ام فشلت؟

نجاح الثّورة من عدم نجاحها تحدّده الأيّام المقبلة ...

الكاتب: اندريه داغر
المصدر: instaleb