• بيروت، لبنان
  • الخميس، 09 تموز 2020

تفاقم المشكلات الحياتية اعاد اللبنانيين إلى الشارع...فهل تتحوّل الانتفاضة إلى حركة عنف يسيِّرها الغضب؟

عادت المظاهرات بزخم بعد انحسار وتحركات محدودة، إلى عدد من المناطق اللبنانية، بالتزامن مع فشل تام لإجراءات الطبقة السياسية، ان لجهة تشكيل الحكومة أو لجهة مواجهة الأزمات المعيشية المتفاقمة. لكن أفق التحرك الشعبي ورؤيته للمرحلة المقبلة لا تزال غير واضحة.
فالدينامية التي رافقت الأيام الأولى لهذا التحرك منذ 17 تشرين الأول الماضي، أُصيبت بأكثر من "نكسة"، ما يتطلب وفق أحد الناشطين "تنظيم جلسة محاسبة لتصويب المسارات، ووضع أسئلة محددة تتعلق بالمطالب، سواء لجهة المطالبة بالدولة المدنية وتغيير الطبقة السياسية والتحقيق في حالات النهب الممنهج للمال العام. وهذا من شأنه أن يجدد التحركات الشعبية وتفعيلها لتحقيق مطالبها ووضع لبنان على خط مواجهة الانهيار بخطوات ثابتة".
ويقول الناشط والأستاذ الجامعي وليد فخر الدين لـ"الشرق الأوسط" ان "تجدد المظاهرات ليس مستغرباً، فالجو العام في البلد لا يزال مستنفراً. طرد بعض المسؤولين من الأماكن العامة يشير إلى ذلك. كذلك التحركات باتجاه المؤسسات الرسمية والمصارف". ويضيف "السبب الأهم يبقى الوضع الاقتصادي المتدهور، مع أزمات الغاز والمازوت والكهرباء، واشتداد قبضة المصارف على أموال المودعين وتفشي البطالة، مقابل التلكؤ في تأليف الحكومة. فقد كانت المعلومات تشير إلى احتمال صدور التشكيلة الحكومية قبل أسبوع. لكن مع تأزم الوضع وعدم وجود ما يشير إلى حلحلة على هذا الصعيد، عادت التحركات الشعبية إلى الشارع مع ارتفاع منسوب عدم الثقة بقدرة الطبقة السياسية الحالية على حل أي من الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون".
ولا يلغي فخر الدين تأثير التطورات الإقليمية، فيشير إلى أن "المظاهرات في بغداد ساعدت في تحفيز المتظاهرين اللبنانيين لاستعادة بعض الزخم الذي كان قد غاب، إن بفعل الأعياد مع انتهاء العام، أو بفعل الشتاء والمطر". ويشير إلى أن "التحركات ستستمر مع عدم وجود أي انفراج في المشهد العام، ولكن بأي وتيرة. الأمر ليس واضحاً".
ناشط آخر قال لـ"الشرق الأوسط" "ان التحركات مستمرة ولم تتوقف منذ انطلاقتها، فنحن ندعو للتظاهر كل أسبوع ونجد من يلبي، وإن بوتيرة أقل مما كانت عليه. وذلك لأن الشعب اللبناني يأمل خيراً من تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، الذي رفضته شرائح معينة لأسباب طائفية وليس انطلاقاً من المطالب الأساسية لثورة اللبنانيين، ومعاييره لم تكن واضحة. لذا انتظر الناس تأليف الحكومة للحكم عليها، مع رغبة بأن يحمل دياب فرصة لحل المشكلات الحياتية والاقتصادية فيتحسن الوضع".
لكن مع فشل الطبقة السياسية وتفاقم المشاكل وتضييق المصارف على المودعين ووصول الأزمة إلى الدواء والكهرباء والوقود، عاد اللبنانيون إلى الشارع، كأنهم أصبحوا على يقين بأن الشارع هو الحل الوحيد لمواجهة هذه السلطة.
وأضاف "اليوم، نلاحظ أن هناك طبقة نزلت إلى الشارع بغضب أكبر، بعد أن خاب أملها من فترة السماح التي منحتها للطبقة السياسية". وتوقع الناشط أن "تتحول الحركة الشعبية إلى حركة عنف يسيِّرها الغضب بسبب تجاهل السلطة الخطر المحدق بالمواطنين، وإصرارها على المحاصصة وسلوكها غير المطمئن. ونحن نترقب هذه المرحلة".
وينفي الناشط أن "يكون غياب القيادة عن الحراك الشعبي سبب تراجع زخمها في الفترة السابقة"، مشيراً إلى أن "المطالب لم تتحقق، ليس لأننا لا نعرف كيف نحققها، لكن لأن القرار سياسي يحول دون تحقيقها وبأسلوب حكم يراعي مصالح السياسيين، ويلاقيه مناصرو الأحزاب والمجموعات التي خفضت سقف هذه المطالب في محاولة لاستمالة جمهور هذه الأحزاب، سواء عبر الابتعاد عن شتم الزعماء والتوقف عن قطع الطرق أو حصر المطالب بالشؤون الاقتصادية والمعيشية، والاكتفاء بالشق الإصلاحي على حساب الشق الثوري».
في المقابل، لا تزال المجموعات التي حرّكت الشارع منذ البداية متمسكة بسقف سياسي واضح في سعيها إلى تحقيق أهداف الثورة. وفي حين يصر الناشط على توصيف ما يحصل بـ«الثورة»، يوضح أن "السلطة قامت بثورة مضادة عبر الإعلام وتخويف الناس والعمل على تحوير خطاب اللبنانيين". وعن المرحلة المقبلة يقول الناشط "ليس هناك مشترك واضح بين مجموعات الحراك سوى الخطوط العريضة للمطالب التي لا نقاش بشأنها ويصر اللبنانيون عليها. والتجاوب الشعبي الذي ارتفعت وتيرته أمس، سيعود بزخم أكبر لأن لا حلّ في الأفق".

الكاتب: سناء الجاك
المصدر: الشرق الأوسط