• بيروت، لبنان
  • الأربعاء، 23 أيلول 2020

المعارضة تستغرب حملات دياب المجانية وتدعو إلى الترفّع عن المهاترات!

قالت مصادر بارزة في المعارضة إن رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب لم يكن مضطراً لاستحضار مشكلة سياسية «مجانية» لنفسه من خلال لجوئه إلى فتح النار على بعض خصومه، وإن كان آثر عدم تسميتهم، متهماً إياهم بـ«المزايدات الشعبوية» وبالاستثمار السياسي في تعاطيهم مع أداء الحكومة في مكافحة وباء فيروس «كورونا»، وسألت: «ما الجدوى من افتعال سجالات جانبية في الوقت الذي يتطلب من الجميع فيه الترفُّع عن المهاترات وعدم الدخول في تصفية الحسابات، خصوصاً أنه لم يصدر عن قيادات المعارضة ما يضطر إلى الرد عليهم؟».
ولفتت المصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وباء «كورونا» لا يفرّق بين المعارضة والموالاة ولا يميّز بين طائفة وأخرى، «وبالتالي فإن مكافحته تتطلب إعلان حالة الاستنفار القصوى مقرونة بتضامن اللبنانيين والتفاف بعضهم حول بعض للحد من انتشاره بعد أن خرج عن السيطرة».
وأكدت أن الانتقادات التي وُجّهت إلى الحكومة ورئيسها وتحديداً إلى وزير الصحة العامة حمد حسن، لم تصدر عن قيادات في المعارضة؛ وإنما عن مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن بعضها كان في محله، وإن خلية الأزمة التي شُكّلت وباشرت اجتماعاتها برعاية الرئيس دياب تردّدت في اتخاذ التدابير لاستيعاب هذا الوباء ومنع انتشاره، «خصوصاً أن للتدابير الوقائية دوراً أساسياً في محاصرته، وأن الإسراع في اتخاذها من شأنه أن يرفع من منسوب فاعلية الإجراءات العلاجية».
ولفتت إلى إصرار الرئيس دياب مع بروز أي أزمة على استحضار المعارضة والتصويب عليها، قائلة إنه ينوب عن «العهد القوي» في شن الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدفها «رغم أن لبنان في حاجة اليوم إلى تضافر الجهود وتشابك الأيدي أكثر من أي وقت مضى».
وعدّت المصادر ألا مبرر في ضوء الأخطار المترتبة على وباء «كورونا» للانجرار إلى لعبة الثأر السياسي، «مع أنه يحق للبنانيين السؤال عن الأسباب الكامنة وراء التأخر في إعلان التعبئة العامة ووضع البلد في حالة طوارئ صحية، باعتبار أنه كان يمكن أن تصدر التدابير والإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء أول من أمس بناء على توصيات المجلس الأعلى للدفاع منذ أسابيع عدة، وبالتالي لا مبرر لكل هذا التردُّد».
وحمّلت مصادر في المعارضة خلية الأزمة مسؤولية التأخير في تقديم الاقتراحات العملية لمحاصرة انتشار الوباء، وسألت: «ما الذي منعها من أن توصي بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء في أسرع وقت كتلك التي عُقدت أول من أمس وسبقها اجتماع طارئ لمجلس الدفاع؟».
وفي هذا السياق، طرحت المصادر نفسها أكثر من علامة استفهام حول عدم دعوة رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي (كتلة المستقبل النيابية) لحضور اجتماعات خلية الأزمة «رغم الدور الذي لعبته اللجنة في دعوتها وزير الصحة لحضور اجتماعاتها والطلب منه اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية تقديراً منها بأن هذا الوباء سينتشر بسرعة، وبالتالي لا بد من رفع الجهوزية على كل المستويات لمكافحته».
وسألت: «هل سقطت دعوته سهواً أم إن السبب يكمن في انتمائه السياسي؛ خصوصاً أن تغييبه عن اجتماعات خلية الأزمة سرعان من انسحب على جلسة مجلس الوزراء التي دُعي إليها بعض العاملين في الحقل الصحي، مع أن استبعاده قوبل بامتعاض من النواب أعضاء لجنة الصحة؟».
وعدّت أن «تغييب عراجي عن كل هذه الاجتماعات لم يكن بريئاً، وإلا فلماذا لم توجّه الدعوة له لحضور جلسة مجلس الوزراء مع أنه سبق لرئيس الجمهورية ميشال عون أن أصر على دعوة رئيس لجنة المال والموازنة النيابية لحضور كل الاجتماعات المالية والاقتصادية التي كانت عُقدت في بعبدا، وهل جاءت دعوته لانتمائه إلى التيار السياسي المحسوب على العهد القوي؟».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي سعى أمس إلى تطويق ما صدر من ردود فعل على استبعاد الدكتور عراجي، وبادر للاتصال به ليؤكد له ألا خلفية سياسية لاستبعاده، وأن الرئيس عون يكنّ له كل تقدير واحترام.
ورأت المصادر في المعارضة أن مجرد قيام جريصاتي بهذا الاتصال مع أنه لم يُعرف ما إذا كان بمبادرة شخصية منه أم بطلب من الرئيس عون، يشكّل اعترافاً صريحاً بحصول خطأ لم يكن مقصوداً، حسبما نُقل عن جريصاتي.
وسألت المصادر: «لماذا تأخر رئيس الجمهورية في مخاطبة اللبنانيين؟ وهل يصبّ ما صدر عن رئيس الحكومة في خانة تعزيز التضامن الوطني؟ وما مصلحة الأخير في كل مرة أن يستهدف بعض أطراف المعارضة من دون أن يسميهم من دون أن يكون من مبرر لحملاته؟».

الكاتب: محمد شقير
المصدر: الشرق الأوسط