• بيروت، لبنان
  • الثلاثاء، 31 آذار 2020

الحكومة تسجّل أول كباش.... اليكم السيناريو الذي انتهى بسحب الكابيتال كونترول من التداول

علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب، وبعدما أعطى الكلام لوزير المال غازي وزني للبدء بقراءة المشروع ومناقشته، وقف الاخير وأعلن سحبه من جدول الاعمال، مؤكداً أنه لم يعد يرغب السير به، فسأله رئيس الحكومة: لماذا؟ فأجاب: «هناك ملاحظات كثيرة عليه، وأنا ما بَقا بدّي إمشي فيه». وتدخّل وزير الزراعة عباس مرتضى قائلاً: «وفق المادة 174 من قانون النقد والتسليف فإنّ هذا الامر هو من صلاحيات حاكم مصرف لبنان، لماذا نتحمّله نحن كحكومة ونشرّع مخالفات للمصارف؟». وردّت وزيرة العدل ماري كلود نجم: «انّ هناك اموراً ايجابية فيه واموراً سلبية، صحيح أنّ القانون هو ليس من صلاحياتنا ولكن نحن نستطيع ان نقرّه».

وسانَد وزير الاقتصاد راوول نعمة وزيرة العدل مدافعاً عن القانون، وعندها طلب دياب من الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكية استكمال تلاوته، فتدخّل وزير الصناعة عماد حب الله سائلاً: «لماذا الاستمرار في مناقشته طالما أن ّصاحب الملف سَحبه، خصوصاً انه مخالف للقانون ونحن لا نريد ان نقدم خدمة للمصرفيين ضد اصحاب الودائع». هنا توجّه دياب الى وزير المال قائلاً: اذا سحبنا هذا المشروع وأحضرنا النسخة الاولية التي قدّمتها فهل تقبل به؟ فردّ وزنة رافضاً، وقال: «لم يعد هذا مشروعي الاساسي الذي قدمناه لأنكم أدخلتم عليه تعديلات كثيرة». وهنا غضب رئيس الحكومة ورفع الجلسة.

 وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «انّ القانون المقدّم للكابيتال كونترول عرّابه وزير الاقتصاد راوول نعمة، الذي أعدّه بالتنسيق مع وزيرة العدل ورئيس الحكومة وجمعية المصارف، وهو «من الآخر» لحماية المصارف. وسألت المصادر: «لماذا نقاتل من اجل المصارف ونشرّع سقوفات سحب الودائع والتحكّم بها؟ ولماذا نحوّل السيف المرفوع على رقاب أصحاب المصارف سيفاً مرفوعاً على اصحاب الودائع؟ فبدلاً من أن نعطي المودع حق سحب كل امواله نحن نقلّص له هذا الحق ليصبح على المبلغ المُتاح من المصرف فقط والذي تحكم به بطريقة غير شرعية. فلماذا نمنع عليه تحرير امواله ونحجز عليها لمدة معينة؟ هذا الامر مخالف للقانون، والحكومة لا صلاحية لها به. ونقول لمن يدّعي انّ الحكومة أتت من رحم الثورة لتجنّد نفسها لخدمة المصرفيين ضد المودعين وتحجز أموالهم لمدة 4 سنوات، إنما يظلم الناس. لقد أريدَ من خلال هذا القانون المنسّق بين الحاكم والمصارف تحميله للحكومة وإعطاؤه غطاء حكومياً، وهذا ما لم نقبل به. لقد كشف مشروع القانون هذا المصرفيين داخل الحكومة الذين يعملون لمصلحة المصارف وتشريع ما ارتكبوه من مخالفات بحق المودعين، فهل يقبل رئيس الحكومة ان يكون شريكاً لوجه المودعين؟

وفي رواية ثانية، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ مشروع «الكابيتال كونترول»، كما كان مطروحاً، واجَه اعتراضات قوية من مراجع رسمية وجهات سياسية، ما دفعَ وزير المال الى طلب سحبه من على طاولة مجلس الوزراء. ولفتت الى انّ المشروع كان في عدد من جوانبه يراعي مصالح المصارف ويشَرعن سياسة التقنين المالي التي تعتمدها، على حساب المودعين وحقوقهم. وأشارت المصادر «انّ المصارف تفرض حالياً وبقوّة الأمر الواقع قيوداً غير مشروعة على السحوبات والتحويلات»، وتساءلت عن «الحكمة في أن تتم قَوننة تلك القيود المخالفة أصلاً للدستور، وتحويل القانون الجديد سيفاً مرفوعاً على رؤوس المودعين، بدلاً من ان يبقى الضغط متركّزاً على المصارف بسبب عدم انتظامها تحت سقف الاصول َوالموجبات المترتبة عليها في تعاطيها مع المودعين». وكشفت المصادر «ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة « أقرّ بأنّ مشروع الكابيتال الكونترول هو لمصلحة المصارف».

وأوضحت اوساط مطلعة انّ مشروعاً آخر سيكون موضع درس في مجلس الوزراء لاحقاً، الّا انها استبعدت ان يتم ذلك قريباً لأنّ الشروط السياسية تبدو غير متوافرة حالياً لإقرار الكابيتال كونترول، تجنّباً لتكريس مخالفات الأمر الواقع السائد».